الشيخ الطوسي

105

المبسوط

الحكم والأول أحوط عندنا ، والثاني يدل عليه رواياتنا ، غير أنه إذا علم أنهما كانا فاسقين حين الشهادة نقض حكمه . * * * وأما كيفية البحث فنقدم أولا من الذي يبحث عنه ومتى يبحث عنه ، وجملته أن الشهود ضربان من له شدة عقول يعني وفور عقل وضبط وحزم وجودة تحصيل ، ومن ليس لهم شدة عقول ، يعني هو عاقل إلا أنه ليس بكامل العقل : فإذا لم يكن لهم شدة عقول ، فإذا شهد عنده منهم اثنان في غير الحدود وأربعة في الحدود ، فينبغي أن يفرقهم ويسئل كل واحد على حدته ، متى شهد ، وكيف شهد ، وأين شهد ، ومن كتب أولا ؟ وبالمداد كتب أو الحبر ؟ وفي أي شهر وفي أي يوم ؟ وفي أي وقت منه ؟ وفي أي محلة ؟ وفي أي دار وأي مكان من الدار : في الصفة أو في البيت أو في الصحن ؟ فإذا سمع ذلك منه يستدعي الآخر ويسأله كما سأل الأول ، فإن اختلفا سقطت الشهادة وإن اتفقا على ذلك يعظهم . وروي في تفرقة الشهود خبر داود النبي صلى الله عليه وآله وخبر دانيال ، وقد رواه الخاص والعام . وروي أن سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي عليه السلام وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ففرقهم وأقام كل واحد إلى سارية ، ووكل به من يحفظه ثم استدعا واحدا فسأله فأنكر فقال علي الله أكبر فسمعه الباقون فظنوا أنه قد اعترف ، واستدعى واحدا واحدا بعد هذا فاعترفوا ، فقال الأول قد أنكرت ، فقال : قد شهد هؤلاء عليك ، فاعترف فقتلهم علي عليه السلام به . فإذا ثبت أن التفرقة مستحبة ، فإذا ثبتوا مع ذلك على أمر واحد ولم يختلفوا وعظهم ، فقال : شهادة الزور معصية تواعد النبي صلى الله عليه وآله عليها ، وأن شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوء مقعده من النار .